العهد الجديد: هل نشهد أفول الوهابية؟

  • 14 أيلول 16:03
  • 16

قناة الإباء 

وسط تصفيق وتهليل حار من قبل الحضور، بن سلمان، في المؤتمر الاقتصادي الذي حمل اسم "مبادرة الاستثمار في المستقبل"، عن تعهده بتقديم إصلاحات اجتماعية واسعة سيكون من شأنها تحويل المجتمع السعودي وجعله "طبيعياً، متسامحاً، وطيباً"

وأشار بن سلمان إلى أن بلاده عانت خلال العقود الماضية من سيطرة ماوصفها "بالمذاهب الصارمة التي حكمت المجتمع"، مشيراً إلى أنه قد آن الآوان "لمحاربة هذه الأفكار والقضاء عليها فوراً"، قائلا أن بلاده تريد أن تعيش "حياة طبيعية تترجم مبادئ ديننا السمح وعاداتنا وتقاليدنا الطيبة، ونتعايش مع العالم ونساهم في تنمية وطننا والعالم".

وقبل ذلك، كانت المملكة قد شهدت سلسلة من القرارات التي تشير إلى تبرمها من التوجهات الوهابية المحافظة اجتماعياً، فبعد أن صدرت الأوامر الملكية بتعديل قوانين تمكن المرأة من قيادة السيارة، والحد من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، جاء الإعلان عن "إنشاء مجمع للحديث النبوي الشريف، سيكون الهدف منه هو "تنقية الحديث النبوي مما علق به من نصوص وتفسيرات تبرر القتل والإرهاب، في مراجعة اعتبرها متخصصون أنها بمثابة الثورة على أسس السلفية الوهابية التي تبنتها العائلة المؤسسة والمالكة في السعودية منذ نحو قرن".

وإذا كان من المستبعد قيام المملكة بالتخلي عن الوهابية، كما أشار إلى ذلك الباحث في الجمعية الألمانية للسياسة الخارجية سبيستيان زونس، حيث يرى أنه "لولا الدعم الديني من الوهابيين لما حصلت العائلة المالكة على السلطة السياسية. وقد استمر هذا التحالف (بين الوهابية والعائلة المالكة) لعقود. لذلك فمن الصعب للعائلة المالكة الاحتفاظ بالسلطة السياسية إذا فقدت دعم رجال الدين. وبالتالي فإن الأمر لا يعني القضاء على الوهابية بل إصلاحها بشكل جذري.

إلا أن التوجهات الأخيرة التي تقودها المملكة، والتي أعلنت النيابة العامة السعودية توجيه حزمة تهم لعدد من المشايخ منهم سلمان العودة كما ذكرنا وعلي العمري، ومن ثم المطالبة بإعدامهم، تقود لقراءة أكثر توجها نحو سعودية علمانية، يمثل المشايخ فيها خطرا على التحولات العلمانية التي تستمر باضطراد، ولا يتم ذلك إلا بتجفيف منابع الصبغة الدينية التي لونت المملكة على امتداد تاريخها.

هذه التوجهات الأخيرة لا يمكن النظر إليها وفهمها إلا في سياق ما صرح به السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة، الذي قال أن "ما تريده الإمارات والسعودية والأردن ومصر والبحرين للشرق الأوسط هو "حكومات علمانية"، بمعنى أنها تأتي في سياق علمنة النظام السياسي السعودي.

وأيا يكن الأمر، وسواء انتهت هذه الإجراءات إلى القطيعة المباشرة والصريحة بين الأسرة الحاكمة في السعودية وبين النهج الوهابي والتيار الديني بعمومه، أو إلى قطيعة ضمنية تُبقي الوهابية كجسد بلا مضمون أو روح، فإنه من المؤكد الآن أن العهد الجديد سيشهد تحولا جذريا في العلاقة بين الأمراء وحلفائهم القدامى من شيوخ  الوهابية، وكل ما يرتبط بالشخصيات الدينية.

 


التعليقات