الكتاب والسلوك !!

  • 12 كانون الثاني 13:12
  • 6

 

 

قناة الإباء / متابعة ....

 

 

 

 

ذات مرة كنت مدعوا على مائدة الغداء من قبل أخ لصديقي ولم أكن أعرفه كثيرا , لكني لبيت الدعوة وحضرت مع صديقي وبعض المدعوين , وقد جذب إنتباهي وجود مكتبة في غرفة الإستقبال خلف المائدة التي جلسنا حولها , وفيها عدد من الكتب التراثية التي كنت قد قرأت بعضها , فوجدتها فرصة للحديث عنها مع أخ صديقي , فبدأت الحوار لكنه تسمر أمامي صامتا وما نبس بكلمة سوى الدهشة وبعض الإبتسام , وإحترت في الأمر وأخذت أرخي عنان كلامي عن الكتب التي في مكتبته , وبعدها ندسني صديقي , فتحولنا في حديثنا عن الطعام وغيره من الأمور العادية البائسة , وعندما غادرنا قال لي صديقي: ألححت عليه في حوارك , وكان علي أن أخبرك بأنه لا يقرأ الكتب وإنما يضعها للزينة , أو أنها جزء من ديكور المنزل!!

قلت: لا يقرؤها؟

قال: نعم , إنها الموضة الجديدة!!

بقي هذا الموقف عالقا في ذهني على مر السنوات , وصرت أحذر أن أناقش الذين أزورهم عن الكتب التي قد أراها في غرفة الإستقبال أو المكتبة الصغيرة في بيوتهم , وكنت أتعجب وأستهجن ظاهرة جمع الكتاب وتخزينه دون قراءة.

ومرت السنون وتبدلت الأحوال ووجدتني في بلاد غريبة , ذات علاقة مع الكتاب عجيبة , وهوس بالقراءة لم أعهده في حياتي , حتى توهمت بأن الحيوانات أيضا تقرأ !!

ففي المجتمعات الغربية تجد الكتاب رفيقا وسميرا وجليسا , وما أن تدخل منزلا حتى تجد عدد من الكتب على الطاولة , وفيها دلالات على أنها تحت القراءة أو قد تم قراءتها , ويدور الحديث عما فيها من أفكار وعن كاتبها وأسلوبه وغير ذلك مما يتصل بالكتاب.

ولو فتشت حقائب النساء في المجتمعات المتقدمة لوجدتها تحوي على كتاب أو أكثر , وكلما تقدم العمر إزداد عددد الكتب في حقائبهن.

وفي الصين واليابان الناس تقرأ بنهم شديد في معظم الأماكن العامة ومحطات الإنتظار ووسائط النقل العامة , فالمجتمعات مدمنة على القراءة , ولديها جوع شديد للكتاب.

أما في مجتمعاتنا فمن الصعب أن تجد مَن يقرأ , أو يحمل كتابا معه في حقيبته , فالقراءة مضيعة للوقت والجهد حسب المفهوم السائد.

وأعود للموقف الذي إفتتحت به المقالة , وربما تتساءلون لماذا ذكرته , والجواب , أن البحوث أخذت تؤكد على أن وجود الكتاب في البيت يؤثر على السلوك , فالبيت الذي فيه مكتبة أو عدد من الكتب يتمتع الساكنون فيه بدرجة من الذكاء , فالكتاب يؤثر على سلوكهم ويساهم في وعيهم ويجذبهم إليه , وسيقرؤونه حتما , ولايمكنهم تصور أن والدهم أو والدتهم قد وضعته في المكتبة للزينة , فالوعي البشري العام يرى أن الكتاب للقراءة وليس للديكور.

 

 

 

د-صادق السامرائي

 

 

 

 

 

 

 

 


التعريفات

والسلوك !! الكتاب
التعليقات