كيف تغلبت ايران على امريكا واصبحت القوة العظمى بالمنطقة ؟

  • 04 تشرين ثاني 13:16
  • 8

 

قناة الإباء/متابعة 

لا يمكن لاي احد في كل العالم ان يذكر مشكلات وتداعيات الشرق الاوسط، والا وان يذكر ايران كاكبر قوى عظمى في المنطقة غيرت المعادلات وردت الاجندات واجهضت الخطط وارعبت اصحاب هذه الخطط والاجندات.

ان ايران اليوم ليست ايران ما قبل الثورة الاسلامية التي كان نظامها تابعا لامريكا، ولا هي ايران التي وقف الغرب كله ضدها ووقف مع صدام من اجل اسقاط نظامها .. ولم يسقط ، فايران اليوم مختلفة جدا عن الماضي، فهي دولة تملك من الامكانيات ما تحلم اي دولة غيرها بامتلاكها ان كانت على المستوى السياسي او الاقتصادي او العسكري او اللوجستي .

كما ان ايران اثبتت بانها تملك اوراق كل الشرق الاوسط ولها القدرة بالتلاعب بهذه الاوراق ومقارعة اعظم القوى العالمية ورد مخططاتها، رغم ان هذه القوى تملك من النفوذ في المنطقة ما لا يملكه غيرها ان كان على مستوى ولاءات وطاعة الحكام لها او على مستوى المصالح الاقتصادية .

فمن يتصور ان امريكا التي تملك القرار العربي بكل تفاصيله، والتي استطاعت فرض الكيان الصهيوني على هذه الحكومات التي اعترفت بوجوده رغما عن انوف الشعوب العربية، هي نفسها التي انهزمت امام ايران وانهزم مشروعها الكبير باسقاط الشرق الاوسط برمته.

ايران التي منعت سقوط العراق بايدي عصابات داعش الارهابية، وتحدت امريكا في سوريا وحافظت على محور المقاومة وشدت من عزيمته وشكيمته، ودعمت اليمن في حربها ضد التحالف السعودي الموالي لامريكا، هي نفسها التي تواجه حصارا اقتصاديا امريكا كبيرا ربما لا مثيل له.

وقد يسأل سائل، من اين لايران ان تستمد كل هذه القوة؟ هل هي تعتمد على المناورات الدبلوماسية او العلاقات الدولية؟ .. وكيف لها ان تفرض وجودها في العالم وتغير حتى خارطة العلاقات الامريكية - الاوربية ؟

نعم .. انه الايمان بالقضية ، هذا الايمان الذي استطاع ان يلتف الشعب الايراني حول قيادته، بشكل يجعل من يرى هذا الالتفاف بانه ليس اعتباطيا او ضربة حظ او ظاهرة من الظواهر، بل يشعر ان هناك وحدة هدف بين القيادة وبين الشعب، بدليل ان كل المواقف السياسية التي تتخذها القيادة الايرانية ترى بانها لا تختلف عن موقف الشعب الايراني.

هذا الايمان الذي جعل ايران تتمسك بالقضية الفلسطينية وتهدد الكيان الصهيوني وتتوعده، رغم تخلي العرب عنها.

اليوم .. ونحن نعيش الذكرى الاربعين للثورة الايرانية ، لفت نظرنا مجموعة من الرسائل التي بعثتها ايران لامريكا ، وهذه الرسائل جديرة بالمتابعة والتحليل والتمحيص.

فهذه المناسبة شهدت رسائل شديدة اللهجة من القيادات العسكرية الايرانية ، التي كشفت اليوم كيف استطاعت ايران ان تقف بوجه كل المخططات الامريكية في المنطقة ، وتخاطب امريكا بلهجة الاستهزاء بخطاب صريح مفاده : هزمناك بـ 3 - صفر .

ووصف قائد الحرس الثوري الايراني اللواء محمد علي جعفري ، يوم الرابع من تشرين الثاني بانه يوم دمار السلطة الامريكية على مستوى كل العالم، مشيرا الى ان ايران انتصرت على امريكا في العراق بنتيجة ثلاثة - صفر .

وقال جعفري خلال كلمة له في يوم مقارعة الاستكبار وتابعها /موقع الغدير/، ان " هذا اليوم يمثل نموذجا ورمزا لمقاومة الشعب الايراني للاستكبار العالمي وعلى رأسها امريكا ، وهو سقوط الهيمنة الفارغة لامريكا ".

واضاف، انه "بعد اربعين عاما من الثورة، وصلنا الى عصر افول ضوء امريكا ، بعد ان رفع الامام الخميني قدس سره شعار مقاومة الاستكبار العالمي".

وتابع، ان "الكوادر الجامعية الشبابية التي يحبها واشاد بها قائد الثورة، تحتاج الى خطوات من اجل خدمة المجتمع، مشيرا الى ، انه "بفضل تاريخ الثورة الايرانية الممتدة لـ40 عاما ، فان الحرب الاقتصادية الامريكية ضد الشعب الايراني وصلت في ايامها الاخيرة".

واشار الى، ان "اخر تقارير البنتاغون التي تحدثت عن القوة العسكرية الايرانية، اشارت الى ان المسؤولين الامريكيين لا يجرؤون على مواجهة ايران عسكريا ولا يفكرون بهذا الامر، فهي وصفت القوة البحرية الايرانية باوصاف كثيرة، وبينت ان هذه القوة اذلت القوة البحرية الامريكية، وان هذه القوة الايرانية هي الاقوى في المنطقة ولا تستطيع اي دولة في المنطقة مواجهتها".

وتابع، ان "الاعلام الامريكي اكد واعترف بانتصار ايران على امريكا بثلاث مرات، واعترفوا المسؤولين الامريكيين بان مواجهة ايران هي حماقة كبيرة ، وان اي محاولة لاسقاط ايران هي جنون بحد ذاته لانها دولة كبيرة وقوية ومتطورة في المنطقة والعالم".

ورجع جعفري بالذاكرة الى ، حرب الثمان سنوات في ثمانينات القرن الماضي، وقال "ان ظاهر هذه الحرب كان مع العراق، لكن هي بحقيقتها مع امريكا التي كانت تقف خلف صدام وتدعمه، من اجل فتح افاق لمرحلة اخرى الى الوصول الى تحقيق مخطط دولة الكيان الصهيوني من النيل الى الفرات".

واضاف، ان "الكيان الصهيوني بدلا من ان يصل لدولة من النيل الى الفرات ، فانه لا يملك الا ارض بسيطة في فلسطين المحتلة، ولم يستطع ان يحقق الاجندات في سوريا بعد ان انكسر ".   وخاطب ترامب قائلا "لا تفكر بمواجهة ايران فاننا ما زلنا نسمع عويل جنودكم".

هذا الخطاب الناري تبعه خطاب اخر من نائب جعفري وهو العميد حسين سلامي ، الذي هدد امريكا تهديدا واضحا بقوله : أن حاملات الطائرات الأمريكية في مرمى صواريخ ايران الدقيقة.

وقال سلامي في حديث متلفز ، أن "الولايات المتحدة لم تعد تهيمن على منطقة الخليج كما كانت في السابق وأن حاملات الطائرات الأمريكية في مرمى صواريخنا الدقيقة، وأن معداتهم العسكرية باتت عتيقة، لذلك أكد قائد الثورة الاسلامية أنه سوف لن تكن هناك حربا ولن نتفاوض مع الولايات المتحدة وهذه هي الاستراتيجية الاساسية للثورة الاسلامية".

وحول ما تم طرحه عن التواجد الايراني في سوريا والاختلاف المزعوم في بعض وسائل الاعلام بين ايران وروسيا في هذا المجال، قال نائب القائد العام لحرس ثورة الجمهورية الاسلامية: التواجد الايراني في سوريا جاء بناء على طلب الحكومة السورية وليست هناك اي استراتيجية طويلة المدى للتواجد في سوريا وأن ايران لا تنوي أبدا أن تدخل في اي صراع مع الروس، وما تم ترويجه في الاعلام عاريا من الصحة.

هذه الرسائل الايرانية المليئة بالتحدي، تؤكد بان امريكا لا يمكن لها ان تفكر باستهداف ايران عسكريا، لانها تعي قبل غيرها بمستوى هذه القوة .

 

*محمود المفرجي الحسيني

 

 


التعريفات

ايران امريكا
التعليقات