محمد بن سلمان يعلن انتصار اليمن

  • 11 تموز 16:38
  • 37

قناة الإباء

عُرف عن شعب الجزيرة العربية وقبائلها الإقدام والشجاعة والحزم والعزم في الحق الأبلج الناصع, أما إذا زج بهم حاكم أو سلطان أو ملك (معين ومنصب من قبل الإنجليز) في معركة باطل وظلم واعتداء واضح كوضوح الشمس, فإن هذا الشعب الأصيل يقاوم ويعاند ويرفض, واذا لم يستطع للرفض وسيلة فإنه يملك من الذكاء ما يحرج به هذا الحاكم ليجعله يتراجع خائبا عاجلا أم آجلا .


شعب الجزيرة العربية وقبائلها لم تقتنع بتهور محمد بن سلمان في الاعتداء على أبناء عمومتهم في اليمن الشقيق, ولكن شعب الجزيرة مازال عاجزا عن مقاومة الإدارة الظالمة المعتدية بسبب وقوف وحماية الدول العظمى والكبرى لهذه الإدارة وهذا الحاكم , لذلك وجدنا أن قتال جندي الجزيرة العربية ونجد والحجاز في حرب اليمن كان قتالا باردا وغير جدي وغير متحمس, فكيف يقتل المسلم المسلم وكيف يقتل الرجل ابن عمه وكيف يقتل الجندي الشريف شعبا مظلوما في حرب معتدية .. والدليل ان إدارة محمد بن سلمان اضطرت الاستعانة بالمرتزقة من كل دول العالم. 

فبعد ما يقارب الثلاث سنوات فشلت إدارة محمد بن سلمان في تحقيق الانتصار في اليمن, ولكن المصيبة الكبرى أن إدارة محمد بن سلمان أعلنت الانتصار في أول شهر وقالت إنها حققت أهداف المعركة كاملة فقد تم القضاء على الحوثيين وتدمير صواريخهم واسلحتهم وتم إعادة الشرعية للحكومة اليمنية المزعومة وتمت حماية الحدود السعودية كاملة .. ولكن المفاجأة جاءت بعد أيام من اعلان انتصار إدارة محمد بن سلمان حيث تمدد الجيش اليمني واللجان الشعبية  إلى داخل الحدود السعودية واحتلوا أراضٍ سعودية وأصبحت الصواريخ الباليستية تدك الرياض والقواعد العسكرية في داخل المدن السعودية واصبح الشعب اليمني يوما بعد يوم يلتف ويهتف باسم أنصار الله والجيش واللجان الشعبية ومشروع اليمن الجديد المقاوم للهيمنة الأمريكية الصهيونية .. وقد استمر هذا المد والجزر والأخذ والرد ما يقارب الثلاث سنوات دون أن تستطيع إدارة محمد بن سلمان حسم المعركة وتقديم اليمن هدية لأمريكا و "إسرائيل" كدليل على الولاء والخضوع والخنوع للمشروع الصهيوني العالمي ودليل على أن إدارة محمد بن سلمان حليف مخلص لأمريكا و "إسرائيل" ويمكنهم الاعتماد عليه .

خلال ما يقارب الثلاث سنوات ارتكب محمد بن سلمان جرائم حرب تشيب لها رؤس الولدان, وقد تم توثيقها في المنصات الدولية العالمية لحقوق الإنسان, مما جعل الشعوب والبرلمانات في أوروبا وأمريكا تضغط على حكوماتها لوقف هذه الحرب ووقف تمويلها ومحاسبة المتسببين بها .

هذه الضغوط يبدو أن هناك إشارات على نجاحها في محاولة إيقاف الحرب على اليمن.. ولكن بعد انتهاء اي حرب لابد أن تفتح الأوراق وتقدم أكباش الفداء حماية للقائد الأوحد الحاكم بأمر الله, لذلك جاءت قبل ايام أوامر ملكية سعودية باستبدال مجموعة من كبار القادة العسكريين في البلاد على رأسهم رئيس الأركان ورؤساء القوات ككبش فداء له .

لكن الاهم ان اعفاء واستبدال رئيس الاركان والقيادات العسكرية التي كانت تقود حرب اليمن ما هي في الحقيقة إلا إعلان فشل هذه القيادات في تحقيق النصر خلال ما يقارب الثلاث سنوات مما يعني إعلان انتصار اليمن بشكل أو بآخر .

إن هذه الأوامر الملكية التي اصدرها محمد بن سلمان كما قلنا كانت تتويجا لنصر الشعب اليمني على محاربته للظلم, ولكن هذه الأوامر الملكية أيضا كان لها أهداف أخرى :

اولا: جاءت هذه الأوامر قبل زيارة متوقعه لمحمد بن سلمان إلى أوروبا وأمريكا ومن المتوقع أن تخرج مظاهرات شعبية وحقوقية منددة وضاغطة على حكومتها لطرد الضيف الغير مرحب به, لذلك فإن إعفاء واستبدال جنرالات الحرب على اليمن ما هي إلا خطوة أولى لإخلاء مسؤوليته عن جرائم هذه الحرب وتقديم الجنرالات ككبش فداء له كما قلنا سابقا .

ثانيا: الأوامر الملكية جاءت بتعيينات لأمراء من الدرجة الثانية و في مناصب أكثرها إدارية, وذلك لكسب ولائهم وكسر الحصار والعزلة التي فرضتها عليه الأسرة الحاكمة في السعودية, ولكسر وحدة وتماسك وقوة الأجنحة الملكية الأخرى المعارضة له, مستخدما مبدأ ( فرّق تسد ).

ثالثا: هناك هاجس كبير يزعج ابن سلمان ويؤرقه وهو محاولة انقلاب عليه من داخل الأسرة ,لذلك فهو يحتاج إلى قيادات عسكرية جديدة تدين له بالولاء الكامل والمطلق .

هل سينجح محمد بن سلمان في الوصول إلى العرش وتثبيت حكمه أم يفشل ؟ كل المؤشرات تدل على أنه قريب جدا من العرش ولكن المؤكد ايضا والله اعلم أنه يسير بنفسه واسرته والدولة نحو الهاوية.

 

المعارض السعودس دكتور معن الجربا 

المصدر / الواقع السعودي


التعريفات

السعودية اليمن
التعليقات